نجيب الدين السمرقندي

333

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

جدا وتصير كأن بعضها منطبق على بعض فيرى ذلك الشيء كأنه نقطة فيدل ذلك على دقة النور وقلة حجمه فيصغر الشبح المنطبع فيه فيرى الشيء أصغر مما كان عليه بخلاف الدقة الحادثة من ضيق الثقبة فإنه يعود إلى مقداره الطبيعي بعد انتقاله إلى موضع التقاء العصبتين فيكبر الشبح الواقع فيه هناك ويرى الشيء أكبر مما هو عليه وفساد خروج خطى النور من العينين وفساد التقائهما حتى يصيرا خطا وأحدا فيه بحث ؛ لأن ضغط العصبة لا يوجب فساد التقاء خطى النور وعلى تقدير التسليم لا يلزم منه أن يرى الكبير صغيرا بل يلزم منه الحول . وسببه ضغط العصبة المجوفة وضيقها من ورم أو سدة أو جفاف فلا يخرج النور منها بالمقدار الطبيعي بل يدقّ بحسب ضيق المنفذ . وعلاجه : الترطيب إن كان الضغط حدث من يبس أو تشنج منه العصب وانقبض وانسدّ تجويفه سدّة ناقصة والتجفيف والنشيف إن كان الضغط حدث من رطوبة إما مورمة أو غير مورمة يسترخى منها العصب وتنطبق بعض أجزائه على بعض بحيث ينسدّ منه المجرى انسدادا تاما . وقد يحدث في العين أن يرى الإنسان الشيء الصغير كبيرا والمدى ؟ بينهما قريب لا في الغاية ؛ إذ لو كان قريبا جدا كان المخروط الشعاعي أقصر ساقا فأوتر زاوية أوسع فيرى أكبر كما يرى الخاتم كالسوار عند قربه من العين أو بعيدا لا في الغاية . وسببه جسم رطب بل غليظ شفاف كالماء والبلور والزجاج الصافي يحول بين البصر والمبصرات فيحتاج البصر أي : النور أن ينعطف في ثخن ذلك الجسم فيرى الشئ الصغير كبيرا بيان ذلك : إن الخطوط الشعاعية التي على سطح المخروط الشعاعي النافذ إلى المرئى تنعطف عند وصولها إلى ذلك الجسم الغليظ أولا ثم تصل إلى المرئى وقاعدة المخروط تكون على قدر المرئى صغرا وكبرا فإذا كان المخروط الشعاعي في هذه الصورة « 1 » على قدر ما يكون نافذا في الهواء المتشابه ثم انعطف سطحه إلى جهة السهم تكون قاعدته بالضرورة أصغر من

--> ( 1 ) . : أي : في صورة صيرورة الجسم الغليظ حائلا بين الرائي والمرئى . كذا في « كشف الإشكالات » . وقال « الحكيم أحمد خان » : أي : في صورة حيلولة جسم غليظ شفاف مع وحدة المرئى في الصورتين .